هذه قصة حقيقية.....
اليوم هو الثالث عشر من شهر نوفمبر فى السنة التاسعة بعد الألفين
وكان الحوار حول مبارة مصر والجزائر المئهلة لمونديال كأس العالم وكان الحديث بينى وبين بعض الشباب
فجأة دخل علينا أحمد وهو شاب صغير فى عمر السابعة عشر من عمره وبدأ يتكلم بكلمات غير مفهومة।
نحن مصريين ونتكلم عن فوز مصر وتمنينا لهذا الفوز وعندما سألته وقلت له من ستشجع يا أحمد؟
فقال لي (أى حد) فاستغربت وقلت له كيف؟
فقال لي (الفرقتين مش من بلدنا)
فقلت/ أنت مش مصرى؟
فقال/ لا أنا من الصعيد
فقلت/ هو الصعيد ده مش فى مصر؟
فقال/ لا مصر دى بلد تانية
فقلت ساخرا/ ايوة مصر دى بلد وامريكا بلد واسكندرية بلد ونيويورك بلد
فذهلت عندما سألنى/ هو فى كام بلد على الأرض
وبعد حوار قليل عرفت انه لا يعرف ان هناك دول مستقلة بذاتها وفى ظنه ان العالم عبارة عن دولة واحدة والدول محافظات به
ومن هنا ضحكت بصوت عالى ساخرا من هذا الشاب
وبعدها اصابنى رعدة عندما تذكرت النصوص البهائية وهذه بعضها
يا أهل العالم إنكم أثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد اسلكوا مع بعضكم بكل محبة واتحاد ومودّة واتفاق । قسماً بشمس الحقيقة إن نور الإتفاق يضئ وينير الآفاق. - منتخبات من آثار حضرة بهاءالله, ص ١٨٤
ما الأرض إلا وطن واحد والناس سكانه। - منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، ص ١٦٠
ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم، وليس الفضل لحبكم أنفسكم بل لحب أبناء جنسكم। - "الاشراقات"، الترجمة العربية، ص ١٠٠
يا أبناء الإنسان! هل عرفتم لِمَ خلقناكم من تراب واحد لئلا يفتخر أحد على أحد وتفكروا في كل حين في خلق أنفسكم إذاً ينبغي كما خلقناكم من شيء واحد أن تكونوا كنفس واحدة بحيث تمشون على رجل واحدة وتأكلون من فم واحد وتسكنون في أرض واحدة حتى تظهر من كينوناتكم وأعمالكم وأفعالكم آيات التوحيد وجواهر التجريد هذا نصحي عليكم يا ملأ الأنوار فانتصحوا منه لتجدوا ثمرات القدس من شجر عز منيع। - "الكلمات المكنونة"، حضرة بهاءالله
إن ربكم الرحمن يحب أن يرى مَنْ في الأكوان كنفس واحدة أَنِ اغتنموا فضل الله ورحمته في تلك الأيام التي ما رأت عين الإبداع شبهها طوبى لمن نبذ ما عنده ابتغاءً لما عند الله نشهد أنه من الفائزين। - منتخبات من آثار حضرة بهاءالله، رقم ١٠٧، ص ١٣٩
فمبدأ وحدة الجنس البشري، كما يخبرنا عنه ولي أمر الله، شوقي أفندي، وهو المحور الذي تدور حوله جميع تعاليم بهاءالله، ليس مجرد إحساس متدفق أو تعبير مبهم أو أمل زائف… إنَّه مبدأ لا يطبق على الأفراد فحسب بل يتعلق أساساً بطبيعة العلاقات الرئيسية التي يجب أن تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء في عائلة إنسانية واحدة… وإنَّه يتطلب تغييراً عضوياً في هيكل المجتمع الحاضر على نحو لم يشهد العالم مثله من قبل… إنَّه يدعو إلى إعادة بناء العالم المتحضر برمته ونزع سلاحه… إنَّه يمثل قمة التطور الإنساني الذي بدأ بداياته الأولى بحياة العائلة ثمَّ تطور حينما حقق اتحاد القبيلة الذي أدى إلى تأسيس الحكومة المدنية ثم توسع ليؤسس حكومات وطنية مستقلة ذات سيادة। إنَّ مبدأ وحدة الجنس البشري كما أعلنه حضرة بهاءالله يقوم على تأكيد شديد بأنَّ الوصول لهذه المرحلة النهائية من هذا التطور العظيم ليس ضرورياً فحسب بل حتمي الوقوع وأنَّ ميقات تحقيقه أخذ يقتـرب بسـرعة ولا يمكن تحققه بغير قوة إلهية المصدر. - من كتاب The World Order of Baha'u'llah شوقي أفندي، ص ٤٢
لاحظوا أزهار الحدائق على الرغم من اختلاف أنواعها وتفاوت ألوانها واختلاف صورها وأشكالها ولكن لأنَّها تسقى من منبع واحد وتنتعش من هبوب ريح واحد وتترعرع من حرارة وضياء شمس واحدة فإنَّ هذا التنوع والاختلاف سبب لازدياد جلال وجمال أزهار الحدائق… أمّا إذا كانت أزهار ورياحين الحديقة وأثمارها وأوراقها وأغصانها من نوع ولون واحد ومن تركيب وترتيب واحد فلا معنى ولا حلاوة له، أمّا إذا اختلفت لوناً وورقاً وزهراً وثمراً، فإنَّ في ذلك زينة وروعة للحديقة وتكون في غاية اللطافة والجمال والأناقة. وكذلك الأمر بالنسبة لتفاوت وتنوع أفكار وأشكال وآراء وطبائع وأخلاق العالم الإنساني فإنْ جاءت في ظل قوة واحدة ونفوذ واحد فإنَّها ستبدو في غاية العظمة والجمال والسمو والكمال. واليوم لا يستطيع أي شيء في الوجود أن يجمع عقول وأفكار وقلوب وأرواح العالم الإنساني تحت ظل شجرة واحـدة سوى القوة الكلية لكلمة الله المحيطة بحقائق الأشياء. - مكاتيب عبدالبهاء، الجزء الأول، ص ۳۱٨-۳۱٩
عرفت حينها ان كل ما تعلمته كان تقاليد وعادات
وهذا الشاب الصغير برغم انه لم يدخل المدارس ولكن بداخله الفطرة الإلهية مشتعلة
وتمنيت حينها أن أكون مثل هذا الشاب
وفى هذا الوقت نظرت لهذا الشاب على انه رجل كبير ونظرت لنفسى وكأنى طفل اتعلم منه
